آخر الأخبارالعالمتقارير وتحليلاتسلايدسياسة

لماذا أثارت خطة الإنسحاب الأمريكي من الساحل الأفريقي قلقاً دولياً؟

 كتبت: إسراء عبد التواب

تصاعد القلق الدولي من إعلان الولايات المتحدة أمس، الأربعاء، عن خطتها لتنظيم وجودها العسكري في أفريقيا، والذي يعتمد على خفض واشنطن لجنودها المنتشرين في القارة السمراء التي تمثل بؤرة مشتعلة وجاذبة للتنظيمات الإرهابية المتطرفة.

وتزامن هذا القلق مع إعلان البنتاجون أنه سيقوم باستبدال جزء من فرقة مشاة تضم نحو 800 جندي بعدد مماثل من المتدربين والمستشارين العسكريين لدعم القوات المحلية في الدول الإفريقية.

وهو ما أكده الجنرال روجر كلوتييه، قائد القوات الأمريكية في أفريقيا، وعلى الرغم من تطميناته من عدم تأثير خطة إعادة الانتشار بالسلب على القارة الأفريقية ، والتي أكدها في تصريحاته لـ للصحفيين قائلا: «الرسالة التي أنقلها إلى شركائي الأفارقة هي أننا لن نغادر..نحن لا زلنا على التزامنا».

تقوية التنظيمات المتطرفة

إلا أن ذلك لم يغلق دائرة القلق العالمي من التأثير السلبي لقرار الولايات المتحدة الأمريكية حول إعادة انتشار قواتها، خاصة وأن تقليل أعداد الجنود الأمريكيين الموجودين في منطقة الحزام الأفريقي، سيترك فرصة حقيقية لتقوية أواصر التنظيمات المتطرفة وإعادة انتشارها من جديد.

وسبق وأن عانقت فرنسا القلق العالمي من نيه الولايات المتحدة تقليل أعداد جنودها في أفريقيا، قبل أن تعلن الأخيرة ذلك صراحة على لسان قائد القوات الأمريكية في أفريقيا.

الفراغ الأمني

وما يساهم في زيادة القلق الدولي هو الفراغ الأمني الذي سيتبع تقليل الجنود الأمريكيين اللذين كانوا ينتشرون بنحو 6000 جندي في إفريقيا، من بينهم 800 في غرب القارة و500 من القوات الخاصة في الصومال، إضافة الى عدد غير محدد في قاعدة جوية في النيجر.

وهو ما جعل فرنسا تشعر بالذعر  لكون الولايات المتحدة تمثل قوة فاعلة في منطقة الساحل الافريقي لمواجهة الإرهاب والجماعات المتشددة، وهو ما يجعل فكرة تشكيل قوة أفريقية لمواجهة الإرهاب في القارة السمراء، والتي أطلق مبادراتها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القمة الأفريقية الـ 33 ضرورة ملحة في الفترة المقبلة لملئ الفراغ الذي سيخلفه خطة إعادة انتشار القوات الأمريكية.

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ورئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أكد أن القلق الدولي من خطة إعادة انتشار القوات الأمريكية في الساحل الأفريقي له مبرراته، لتداعيات هذا القرار الأمريكي على مستقبل ونشاط التنظيمات الإرهابية التي ستنشط في حال تقليل أعداد الجنود الأمريكيين.

ضغوط مفروضة

وأكد «فهمي» في تصريحات خاصة لـ «صوت الدار» أن خطة الإدارة الأمريكية لإعادة الانتشار في أفريقيا جاء بضغوط مفروضة على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لترتيب أولويات التواجد الأمريكي في منطقة الحزام الأفريقي، استجابه لتوجهات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وهو ما دفع «ترامب» إلى هذا النهج.

ولفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الإدارة الأمريكية تعتمد على نهج جديد في نوعية القوات وامتداداتها في هذه المنطقة، وهو بالطبع ما سيؤثر على مستقبل الإرهاب في تلك المناطق، ما يجعل التمسك بدعوة الرئيس المصري، التي أطلقها لتشكيل قوة لمكافحة الإرهاب مستقبلاً ضرورة في الفترة المقبلة لمليء الفراغ الأمريكي الذي سيخلفه الإنسحاب التدريجي لقواتها من منطقة الساحل الأفريقي.

ولفت «فهمي» أن هناك توقعات قوية بتمدد العناصر والتنظيمات الإرهابية في الساحل الفترة المقبلة،، كون تلك التنظيمات في حالة تأهب قصوى لخطة إعادة الإنتشار الأمريكي، وخاصة في كلاً من مالي وتيجيريا، والتي تعتبر أهم امتدادات لتنظيم بوكو حرام الإرهابي.

قوة مكافحة الإرهاب في إفريقيا

وعطفا على ما سبق، يؤكد الخبير الدولي، أن هذا القلق الدولي ينسجم مع القلق العربي ودول الجوار الليبي، التي تتماس مع أفريقيا، خاصة وأن التنظيمات الإرهابية النشطة في أفريقيا تتجهز مع العدوان على ليبيا لإعادة ضرباتها من جديد، بعد خروج عددا كبيراً من عناصرها  عبر الحدود السورية العراقية، وهو ما يجعل القارة السمراء مثلث إلتقاء لهم جميعا، وهو ما يجعل التمسك بالمبادرة المصرية لتكوين قوة لمكافحة الإرهاب مهمة جدا في هذا التوقيت الخطير، إذ تستطيع مصر أن تمنح الدول الأفريقية خبراتها في مواجهة الإرهاب، كونها عضوا في مجلس الأمن والسلم الأفريقي لمدة عامين، مما يتيح لها فرصة حقيقية للتعاون المثمر مع القارة السمراء، إذا كانت الآخيرة جادة في حماية أمنها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق