مقالات الرأي

أين السيسي؟

آية عبد الرؤوف

صحافية وكاتبة مصرية

حان الوقت لتعرية الأنظمة والأشخاص الذين يظهرون علينا للتحدث باسم الوطن، جاء موعد الكشف عن غطاء الانتماء والوطنية والدين.

كل من يريد طعن مصر يستخدم هذه الكلمات الرنانة لجذب الانتباه، وكسب أصواتًا تؤيده وتصفق له، في الوقت الذي يصطف الجميع لمواجهة جائحة تمر بالعالم أجمع نشاهد منابر تبحث عن الغدر والخيانة.

هل طلقات الإحباط والتشاؤم والشائعات هي من تعبر بنا خطر الفيروس القاتل أم التأني وأخذ الاحتياطات الواجبة والالتزام بطرق الوقاية؟

«استعدوا لفراق أحبابكم».. كلمة تجعل من لديه أمل في الحياة ومحاولة تخطي الصعاب محبطًا وميتًا، حتى وإن لم يصاب بمكروه، هكذا أطل علينا رئيس حكومة دولة أطلق عليها من قبل الإمبراطورية، فما مدى تأثير هذه الكلمات في النفوس؟، هل تعد كلمات بوريس جونسون رئيس وزراء المملكة المتحدة وضوح ومصارحة أم هزيمة وضعف لمواجهة كارثة عالمية؟

ويأتي خلفه نائب وزير الصحة الإيطالي بييرباولو سيليري، ليؤكد أن ارتفاع معدلات الوفيات التي تتجاوز 7% من إجمالي عدد الإصابات بسبب ارتفاع متوسط عمر السكان الإيطاليين، 42% من المصابين بفيروس كورونا تجاوزوا سن 80، قد احتلت إيطاليا المرتبة الأولى في أوروبا من حيث انتشار فيروس كورونا؛ ووفقًا للبيانات الرسمية تم تسجيل أكثر من 35 ألف حالة إصابة لمرض كوفيد-19.

أما عن المتحدثة باسم الصحة الإيرانية خرجت السبت 21 مارس 2020 لتكشف عن وفاة 123 شخصا خلال 24 ساعة.

طهران التي وصف مسؤولا في الإدارة الأمريكية تعاملها مع الفيروس وما يحدث بها بأنه «تشيرنوبيل إيران»، في إشارة إلى كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبيل في أوكرانيا عام 1986.

هذه الدول مثال لما يتحدثون عن تقدمهم وما يمتلكوه من أنظمة تستطيع العبور من جميع الأزمات.

فأما عن مصر الذي جعلتها للختام لوجود العديد من الأحاديث حولها، بدأت الأكاذيب بمهاجمتها من منابر أفاقه، واتهامها بعدم الوضوح والإعلان عن وجود إصابات بداخلها منذ بداية الأزمة، ولم يتطرقون إلى روسيا على سبيل المثال التي أعلنت عن أول إصابة منذ يومين ولم يتهمون أنظمتها بإخفاء الحقائق.

ثم إلقاء التهم بعدم قدرة مصر على التصدي لمرض العصر نظرًا للظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة، ليكتشفوا قرار الرئيس بوضع 100 مليار جنيه تحت التصرف لاحتواء الفيروس.

لم يتوقفوا عند هذا الحد بل تساءلوا من أين هذه الأموال؟ لماذا تشعرون بخيبة أمل وقلة حيلة؟ هل يأتي الوقت الذي تلتزمون فيه الصمت؟

لا، لن يتوقفوا عن المهاترات بل تطرقوا إلى سؤال أين السيسي؟ فبعد سيل الانتقادات في الفترات السابقة من الأحاديث التي وجهها رئيس مصر لشعبه يظهروا ليسألوا عنه، فهل تبحثون عن الهجوم على مصر فقط أم لديكم قضية كما تدعون؟ ألم تشعرون بالحرج من أنفسكم أيها الكاذبون؟

لقد سمحت أمريكا بدخول المساعدات إلى إيران على رغم الخلاف والصراع العالمي بين الدولتين ومعاقبة إيران بالعديد من القرارات، ولا يزال المنتفعون يبحثون عن طعن مصر.

لقد تعامل النظام المصري باحترافية غير مسبوقة، فعلى الرغم من انتقادي لبعض القرارات في أزمات أخرى، إلا أن يجب علينا عندما يحقق النظام إنجازًا نتوجه إليه بالشكر.

منذ البداية قرر تعطيل الدراسة والسماح للعاملين بالعمل من المنزل وصولا إلى غلق المطاعم والكافيتريات والملاعب والنوادي من السابعة مساء حتى السادسة صباحا ومرور عربات الشرطة الشوارع لتطلب من المواطنين أن يلتزموا بالتواجد داخل منازلهم.

بعيدًا عن اتباع السلوكيات الخاطئة من الشعب المصري الذي تتعالى أصواته بأننا لا نصاب بمكروه فضلا عن استخدمات «النكات»، إلا أن لأول مرة في التاريخ تحسب النتيجة للحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة.

فارق كبير بين الاستهانة بالمرض والتشاؤم، بين الإهمال والوقاية، بين الوطنية والتجارة بالوطن؛ بين الحفاظ على النفس وقتل النفس الذي حرمها الله، ما تفعلوه بمثابة انتحار، فهل تريد عندما تلتقي بوجهه الكريم تكون كافرًا؟ الزموا بيوتكم لأجل من تحبون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق